مقاتل ابن عطية
434
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
لقد حسد الفرعان « 1 » أصلع لم يكن * إذا ما مشى بالفرع بالمتخايل « 2 » وا عجبا من عمر كيف يغرّب شابا جميلا تغنّت به امرأة ولم يغرّب غيره ممن عرفوا بالحرام كالمغيرة بن شعبة حيث شهد عليه ثلاثة بالزنى وشهد الرابع بأنه جلس منها مجلس الفاحشة ؟ ! وكان الأجدر به أن يتغرّب هو نفسه عن المدينة من أجل ما ارتكبه من الجرائر والموبقات بحق الآمنين المستضعفين ! ! الطعن السادس عشر : أن عمر بن الخطاب أحرق باب دار الصدّيقة الطاهرة عليها السّلام ، وقد كان في الدار أمير المؤمنين عليه السّلام وسيّدة النساء فاطمة والإمامان الحسنان عليهم السّلام ، وهدّدهم وآذاهم ، مع أن رفعة شأنهم عند اللّه تعالى وعند رسوله مما لا ينكره أحد من البشر إلّا من أنكر ضوء الشمس ونور القمر ، وسيأتي الكلام فيه مستوفى إن شاء اللّه تعالى . الطعن السابع عشر : أنه أوصى بدفنه في بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكذلك تصدّى لدفن أبي بكر هناك ، وهو تصرف في ملك الغير من غير جهة شرعية ، وقد نهى اللّه الناس عن دخول بيته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من غير إذن بقوله : لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ « 3 » وضربوا المعاول عند إذنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال تعالى : لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ « 4 » ؛ وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « حرمة المسلم ميتا كحرمته حيا » « 5 » .
--> ( 1 ) الفرعان : جمع أفرع وهو الوافر الشعر . ( 2 ) شرح النهج ج 12 / 212 . ( 3 ) سورة الأحزاب : 53 . ( 4 ) سورة الحجرات : 2 . ( 5 ) التهذيب / الشيخ الطوسي ج 1 / 274 .